مدير التحرير :
Banner Before Header

ولي العهد السعودي يكشف تفاصيل ازمة الشرق الاوسط

0 19

حديث ولي العهد السعودي لصحيفة “نيويورك تايمز” حظي بتغطيات إعلامية في الصحافة والإعلام الأمريكي والدولي

ولي العهد السعودي
ولي العهد السعودي

 

اخبار الشرق الاوسط مباشر اليوم : تفاصيل مقابلة محمد بن سلمان وفريدمان

 

في توقيته ومضامينه ومكان نشره، أثار حديث ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، لصحيفة “نيويورك تايمز”، كما نشر يوم أمس “ارتدادات زلزالية”، وفق مراقبين في واشنطن، ليس أدلّ عليها من حجم التغطيات الإعلامية التي حظي بها الحديث في الصحافة والإعلام الأمريكي والدولي.

من هو فريدمان؟

قوة ترجيحية ثقيلة اكتسبتها المقابلة، كون الذي أجراها هو توماس فريدمان، المعلّق الرئيس على الشؤون الدولية في الصحيفة الأمريكية الأولى، فريدمان الحائز على جائزة “بوليترز” الصحفية ثلاث مرات يُصنّف بين كبار الصحفيين الأمريكيين بأنه ليبرالي موضوعي نزيه وصاحب رأي شديد الرجحان لدى صنّاع القرار في واشنطن. مجلة “صالون” كانت اعتبرت أن “موقعه المتميز بين النُخب الأمريكية يجعله الأول وربما الوحيد الذي تقرأ لديه المستقبل الأمريكي”.

هتلر الجديد في الشرق الأوسط

هذا لوحده يفسّر جانباً من قوة الوجع، الذي وقع برأس الهرم الإيراني، علي خامنئي، عندما وصله أن الأمير محمد بن سلمان وصفه بأنه “هتلر الجديد في الشرق الأوسط”. هذا الوصف الذي نقله توماس فيردمان، أضاف إليه بن سلمان أن العالم يُفترض أن لا ينتظر كما حصل مع هتلر الذي أشعل حربين عالميتين.

كانت رسالة يفهما الغرب، لها في توقيتها ومصدرها وموقع نشرها، ما يكفي لأن تستنفر الإعلام الدولي بتغطيات واسعة، ومتابعات ذهب بعضها – كما فعلت “ديلي ستار” الرصينة – حدّ العنونة “عن حرب عالمية ثالثة” يمكن أن تشعلها إيران إذا سكت العالم، وكان ملفتًا أن كاتب التقرير اسمه أنطوني بلير.

عنوان مرحلة قادمة

تعبير “خامئني هو هتلر الشرق الأوسط”، كما جاء في الحديث، استحوذ على عناوين رئيسة للصحف العالمية بشكل استثنائي، ليصبح عنوانًا لمجريات الشرق الأوسط، ويستهلّ مرحلة جديدة في “الوعي الإعلامي الدولي” بما يعيد التوازن النسبي في التناول والتعامل مع قضايا المنطقة.

اجتماع وزراء دفاع دول مكافحة الإرهاب

قوة نفاذ هذه الرسالة الصحفية، أعطت لمؤتمر وزراء دفاع الدول الإسلامية المتحالفة ضد الإرهاب، غدًا في الرياض، قوة إصابة مكمّلة لبيان الجامعة العربية، الذي صدر الأسبوع الماضي عن مؤتمر وزراء خارجية الدول العربية، وكانت القيادة الإيرانية استخدمت بعضًا من قاموسها الثري في الشتيمة والتبخيس بوصف قرارات الجامعة العربية، لكنها في التعقيب يوم أمس على حديث بن سلمان لـ”نيويورك تايمز” لم تترك شيئًا، ليبدو أشد تعبيرًا عن قسوة الوجع.

ترامب الرجل المناسب في الوقت المناسب لمواجهة إيران

زاد في وجع القيادة الإيرانية، أن ينقل فريدمان عن بن سلمان وصفه للموقف الأمريكي الداعم للموقف السعودي من إيران، ولشخص الرئيس دونالد ترامب في هذا السياق بأنه “الرجل المناسب في الوقت المناسب”، وهو وصف استذكرت فيه صحيفة “اندبندنت” البريطانية و”واشنطن بوست” الأمريكية أن بن سلمان كان أبلغ ممثل الحكومة البريطانية بأن الصاروخ الذي استهدف الرياض هو “إعلان حرب علينا من طرف إيران”، الأمر الذي يشكّل في النهاية، كما قالت صحيفة “تايمز” اللندنية، رسالة ثقيلة عن درجة الجديّة العالية في القرار السعودي بمواجهة إيران.

مكافحة الفساد وإعادة الإسلام لأصوله في السعودية

ليس جديدًا ما نقلته “نيويورك تايمز” من رؤية الأمير محمد بن سلمان عن “إعادة الإسلام لأصوله في السعودية”، بالقدر الذي جرى فيه توضيح موضوع مكافحة الفساد والتسويات المطروحة أمام محتجزي الفساد” لاستعادة حق الدولة لديهم”.

فهذه أول مرة يتحدث فيها ولي العهد أن الموضوع لا علاقة له بمركزية السلطة، كون الكثيرون من المحتجزين سبق وأن أدوا البيعة، فالموضوع عمره سنتان أو أكثر، من الرؤية والمبادرة القيادية المستكملة لشروط الشفافية والنزاهة القضائية، التي ستعزز من جاذبية السوق السعودي للمستثمرين الأجانب وليس العكس، فضلًا عما فيه من الجديّة في ملاقاة أحلام الشباب السعودي وطموحاتهم بأن تكون مكافحة الفساد حقيقة جدية قابلة للتنفيذ والمتابعة، من رأس الهرم وليس بحديث موسمي على مستوى الاعلام.

القناعات الشخصية لفريدمان

بالنسبة لصنّاع القرار، في أمريكا والعالم، فإن أهم ما تضمّنه المقال الافتتاحي لتوماس فريدمان، عن لقائه بالأمير محمد بن سلمان، هو الخلاصة، التي اختصر فيها قناعته الشخصية بشخص بن سلمان ونهجه وجديته واستعجاله. قال فريدمان في المقدمة ما نصّه إنه “لم يخطر على بالي يومًا أنني سأعيش لأكتب هذه الجملة، (مشيرًا إلى عنوان مقالته: “أخيرًا حلّ موسم الربيع السعودي” مرفقًا بصورة مركّبة للسعودية تتضمن عديد جوانب الانفتاح والتنمية والاستقرار الذي يشي به الربيع).

يضيف فريدمان عن الذي لم يكن يومًا يحلم أنه سيكتبه، وهو أن عملية الإصلاح الجارية الآن في السعودية هي الأكثر أهمية في الشرق الأوسط كله، فأنت – كما يقول – تقرأ ذلك بدقة ووضوح، لقد وصلتُ للسعودية في بداية موسم الشتاء لأجد أن هذا البلد يصنع موسمًا للربيع على الطريقة السعودية، وإذا قُدّر للأمير الشاب (32 سنة) أن ينجح بمسعاه، فإنه بذلك سيغيّر ليس فقط وجه وطبيعة السعودية، وإنما أيضًا صورة ورسالة الإسلام للعالم.

ما لم ينشر من المقابلة

فريدمان بما يمثله من مناقبية ومهنية صحفية، لا بد أنه سأل الأمير محمد بن سلمان عن قضايا محورية أخرى، لم ينشر إجاباتها في مقالته الأخيرة، نشر القليل المتعمّد عن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، لم يشأ أن ينشر شيئًا عن أزمة قطر التي لم تعد تشكل شيئًا في أجندة القيادة السعودية، أو عن موضوع المبادرة العربية لحل القضية الفلسطينية، وهي المبادرة التي كان فريدمان في صورتها بالمطبخ السياسي قبل أن تعلن العام 2002، والتي حظيت في الفترة الأخيرة بفيض التكهنات ضمن ما يسمّى الآن بـ “صفقة القرن”.

الاستعجال الضروري

قبل أسبوعين تقريبًا، كتب فريدمان، مقالته الافتتاحية في “نيويورك تايمز” بعنوان: “بن سلمان مستعجل”، وكان أقرب للتوجس من نهج ولي العهد السعودي الذي يتّسم بالاستعجال في طرح المبادرات الإصلاحية الجذرية، لكنه هذه المرة بعد أن استمع مطولًا للأمير، عاد مقتنعًا بأن استعجاله له فعلًا ما يبرره، لأن المطلوب كثير وجذري، والأجندة كثيفة تستدعي العمر كله، مهما طال.

ولذلك أنهى مقالته بقول الأمير له “إنني أخشى أنه في يوم وفاتي سأموت دون أن أحقق ما يدور في ذهني، الحياة قصيرة جدًا، وقد تحدث الكثير من الأمور، كما أنني حريص جدًا على مشاهدته بأم عيني، ولهذا السبب أنا في عجلة من أمري”.

سيارة السعودية “سارت وبسرعة مدهشة”

هي تقريبًا اللغة والرسالة الوجدانية المكثفة ذاتها، التي كان تحدّث بها الإعلامي السعودي الكبير عبد الرحمن الراشد ونشرها قبل حوالي ثلاثة أسابيع في عموده اليومي بالشرق الأوسط تحت عنوان: “سارت وبسرعة مدهشة”.

فيها استذكر الراشد أنه، قبل عامين، كان ضمن نخبة اجتمعوا في غرفة ضيقة ليستمعوا للأمير محمد بن سلمان وهو يعرض رؤاه المستقبلية للمملكة، يومها كان تعقيبه على ما طرحه ولي العهد هو أن “ما سمعته مفصلًا ..ومدهشًا ومقنعًا جدًا”، وفي المقابل: أنت كمن يقود سيارة قديمة، عجلاتها وماكينتها مهترئة، بصراحة أقول لك: لن تصل في الوقت والمكان الذي تريدهما”.

كان هذا قبل عامين، حتى إذا تحادثا مؤخرًا بادر الأمير بسؤال الراشد: ما رأيك الآن… سارت السيارة؟ فكان جواب الراشد: وبسرعة مدهشة جدًا”. فرد الأمير:” لم نبدأ بعد”.

تايم تختاره رجل العام 2017

جزء من الرؤية الإعلامية الجديدة، التي يبنيها الأمير محمد بن سلمان، واختار فيها أن يكون حديثه الآن مع توماس فريدمان، حقق مفاعيله المترادفة في مختلف المحاور والمبادرات التي تحتشد بها أجندة ولي العهد، مجلة كبرى مثل “تايم” الأمريكية سرّبت أمس أن الرجل الذي يصنع للسعودية والعالمين العربي والإسلامي ربيعًا مختلفًا، يستحق أن يتصدّر غلاف المجلة السنوي كرجل العام 2017.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.